الشيخ محمد تقي الآملي
161
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
الثاني الطواف المندوب وهو ما لا يكون جزءا من حج أو عمرة ولو مندوبين ، وليس شرطا في صحته ، نعم هو شرط في صحة صلاته . وقد ادعى الإجماع بل الضرورة على استحباب الوضوء للطواف المندوب ، وربما يستدل له بإطلاقات بعض الأخبار ، كالمروي عن أبي الحسن عليه السّلام : إذا طاف الرجل بالبيت وهو على غير وضوء فلا يعتد بذلك الطواف وهو كمن لم يطف ، ولكن الظاهر منه إرادة الطواف الواجب الذي هو جزء من النسك ولو من مندوب ، لا ما يؤتى به مستقلا ندبا ، وذلك بقرينة قوله عليه السّلام : « فلا يعتد بذلك الطواف » وقد يستشم استحبابه له من قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « الطواف بالبيت صلاة » ولا يخفى إنه لو تم لكان على شرطية الوضوء لصحته أدل ، مع أنه لا يشترط في صحته كما تقدم في أول الفصل المنعقد في غايات الوضوء ، ويدل على شرطيته لصلاة الطواف ما دل على شرطيته لكل صلاة . الثالث التهيؤ للصلاة في أول وقتها أو أول زمان إمكانها إذا لم يمكن إتيانها في أول الوقت ، ويعتبر ان يكون قريبا من الوقت أو زمان الإمكان بحيث يصدق عليه التهيؤ . في هذا المتن أمور ينبغي ان يبحث عنها . الأول : في البحث عن حكم الوضوء قبل وقت الصلاة للتهيؤ لها في إتيانها في أول وقتها ، والمحكي عن العلامة والشهيد استحبابه ، وحكى عن الوسيلة والجامع والنزهة والدروس والبيان والمنتهى ونهاية الاحكام والدلائل ، واستدل الشهيد ( قده ) في الذكرى بالنص ، وحكى عنه في الحدائق التمسك بالمرسل : « ما وقر الصلاة من أخر الطهارة لها حتى يدخل وقتها » ولكني لم أجده في الذكرى بعد الفحص ، وفي الجواهر مضافا إلى إمكان تعليله باستحباب الصلاة في أول الوقت ولا يمكن إلا بتقديمه ، ولان المعروف من السلف التأهب للفريضة والمحافظة على نوافل الزوال والفجر ، وفي المستمسك مضافا إلى ما دل على استحباب المسارعة إلى فعل الخير .